ثقافة السكري

الدليل الشامل لأنواع مرض السكري والفرق بينها

الدليل الشامل لأنواع السكري والفرق بينها 1

ما هو مرض السكري؟ أسبابه، أنواعه، أعراضه، وطرق الوقاية منه

يُعدّ مرض السكري واحدًا من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا حول العالم، وهو مرض أيضي يتمثل بارتفاع مستوى السكر في الدم. يحدث ذلك عندما يتراجع إفراز هرمون الإنسولين من البنكرياس، أو عندما يفقد الجسم القدرة على استخدام الإنسولين بفعالية. والإنسولين هو الهرمون المسؤول عن إدخال الجلوكوز إلى الخلايا لإنتاج الطاقة أو تخزينها. وعند غياب هذا التنظيم الحيوي، يتراكم الجلوكوز في الدم مسببًا مضاعفات خطيرة قد تصيب الأعصاب، الأوعية الدموية، العينين، الكلى، وأعضاء أخرى في الجسم.

أولاً: ما هو مرض السكري؟

مرض السكري هو اضطراب أيضي (Metabolic Disorder) ينتج عن خلل في تنظيم سكر الدم. ويُعد ارتفاع مستوى الغلوكوز هو العلامة الأساسية فيه. ومع استمرار ارتفاع السكر دون علاج، يبدأ الجسم بالتضرر تدريجيًا، خصوصًا في الأعصاب والأوعية الدموية.

ثانيًا: أنواع مرض السكري

ينقسم مرض السكري إلى ثلاثة أنواع رئيسية، تختلف بحسب المسبب وآلية المرض:

1. السكري النوع الأول

ويُعرف أيضًا باسم سكري الطفولة. وهو مرض مناعي ذاتي، حيث يهاجم جهاز المناعة خلايا البنكرياس المنتجة للإنسولين ويدمرها، مما يؤدي إلى نقص حاد في إفراز الهرمون. غالبًا ما يصاب الطفل أو المراهق بهذا النوع، ويحتاج المريض إلى الإنسولين يوميًا مدى الحياة. يشكل مرضى النوع الأول حوالي 10% من إجمالي المصابين بالسكري.

2. السكري النوع الثاني

وهو النوع الأكثر شيوعًا. يحدث عندما تصبح خلايا الجسم مقاومة لتأثير الإنسولين، أو عندما لا ينتجه الجسم بشكل كافٍ. ويرتبط عادةً بالسمنة، قلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية. يتطور هذا النوع ببطء، وقد لا تظهر أعراضه في بدايته.

3. سكر الحمل

يظهر عند بعض النساء أثناء الحمل نتيجة إفراز المشيمة لهرمونات تقلل من حساسية الخلايا للإنسولين. غالبًا ما يختفي بعد الولادة، ولكن المرأة المصابة تكون أكثر عرضة للإصابة بالنوع الثاني لاحقًا.

ثالثًا: أسباب مرض السكري

تختلف أسباب الإصابة بحسب نوع المرض:

1. أسباب السكري النوع الأول

  • مهاجمة جهاز المناعة لخلايا البنكرياس.
  • العوامل الجينية والوراثية.
  • الإصابة بفيروسات قد تحفّز الاستجابة المناعية ضد البنكرياس.

2. أسباب السكري النوع الثاني

  • زيادة الوزن والسمنة.
  • التقدم بالسن (فوق 45 سنة).
  • وجود تاريخ عائلي للمرض.
  • قلة النشاط البدني والخمول.
  • الإصابة بسكري الحمل سابقًا.
  • ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول أو الدهون الثلاثية.
  • بعض الأعراق أكثر عرضة، مثل الأفارقة الأمريكيين.

3. أسباب سكر الحمل

  • التغيرات الهرمونية خلال الحمل.
  • إفراز المشيمة لهرمونات تقلل حساسية الخلايا للإنسولين.
  • زيادة الوزن.
  • تاريخ سابق لسكر الحمل.
  • عمر أكثر من 25 سنة.
  • وجود إصابة بالسكري في العائلة.
  • الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
  • ولادة طفل وزنه أكثر من 4 كغ سابقًا.

رابعًا: أعراض مرض السكري

تنتج الأعراض بسبب ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم، وقد تكون خفيفة خصوصًا في النوع الثاني. أما في النوع الأول فتظهر الأعراض بسرعة وتكون أشد وضوحًا.

الأعراض العامة المشتركة بين جميع الأنواع

  • الجوع والتعب: نتيجة عدم دخول الجلوكوز إلى الخلايا.
  • العطش الشديد وكثرة التبول: لأن الكلى تطرح الجلوكوز الزائد مع البول.
  • جفاف الفم وحكة الجلد: بسبب فقدان السوائل.
  • عدم وضوح الرؤية: نتيجة تغيّر سوائل العين.
  • مشاكل في الانتصاب لدى الرجال.

أعراض خاصة بالنوع الأول

  • فقدان الوزن غير المبرر.
  • الغثيان والتقيؤ بسبب تراكم الكيتونات في الدم (الحماض الكيتوني).

أعراض خاصة بالنوع الثاني

  • الالتهابات الفطرية بسبب ازدياد الغلوكوز.
  • بطء شفاء الجروح.
  • الخدران في اليدين والقدمين بسبب تلف الأعصاب.

أعراض سكر الحمل

غالبًا لا تظهر أعراض واضحة، ويتم اكتشافه خلال الفحوص الروتينية.

خامسًا: مضاعفات مرض السكري

قد يؤدي إهمال العلاج إلى مضاعفات خطيرة، منها:

  • أمراض القلب والشرايين.
  • تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي).
  • تلف الكلى (الاعتلال الكلوي).
  • مشاكل العين مثل اعتلال الشبكية.
  • القدم السكري وصعوبة التئام الجروح.
  • الالتهابات المتكررة.

سادسًا: تشخيص مرض السكري

يتم التشخيص عبر:

  • فحص السكر الصائم.
  • فحص سكر بعد الأكل.
  • فحص الهيموغلوبين السكري (HbA1c).
  • فحص تحمل الغلوكوز.

سابعًا: علاج مرض السكري

يعتمد العلاج على نوع المرض، ويشمل:

  • الإنسولين (خصوصًا النوع الأول).
  • الأدوية الفموية للنوع الثاني.
  • اتباع نظام غذائي صحي.
  • فقدان الوزن.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • مراقبة السكر في الدم.

ثامنًا: الوقاية من مرض السكري

يمكن الوقاية من النوع الثاني وسكر الحمل من خلال:

  • الحفاظ على وزن صحي.
  • النشاط البدني المنتظم.
  • تناول غذاء متوازن.
  • تقليل السكريات والدهون.
  • الفحص الدوري لمستوى السكر.

خاتمة

يبقى مرض السكري من الأمراض التي يمكن التعايش معها عند الالتزام بالعلاج ونمط الحياة الصحي. فالوعي المبكر، المتابعة الطبية، وتعديل السلوك اليومي يمكن أن يقلل بشكل كبير من المضاعفات، ويمنح المريض حياة طبيعية ومستقرة.